الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
574
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المستحفظون من أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله أنهّ قال : إنّي وأهل بيتي مطهّرون ، فلا تسبقوهم فتضلّوا ، ولا تتخلّفوا عنهم فتزلّوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، هم أعلم الناس كبارا ، وأحلم الناس صغارا ، فاتبعوا الحقّ وأهله حيث كان ( 1 ) . وروى الشيخان في ( أماليهما ) عن الأصبغ قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين عليه السّلام في نفر من الشيعة ، وكنت فيهم ، فقال عليه السّلام للحارث : كيف تجدك قال : نال الدّهر منّي ، وزادني أو ارا اختصام أصحابك ببابك . فقال عليه السّلام : وفيم خصومتهم قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرط غال ، ومفرّط قال ، ومن متردّد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم . فقال : حسبك يا أخا همدان ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي . فقال له الحارث : لو كشفت الرّين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . فقال عليه السّلام : فإنّك امرء ملبوس عليك ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرّجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حارث إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحقّ أخبرك ، فأعرني سمعك ، ثمّ خبّر به من كان له حصافة من أصحابك ، ألا إنّي عبد اللّه وأخو رسوله ، وصديّقه الأكبر ، صدقّته وآدم بين الرّوح والجسد ، ثمّ إنّي صديّقه الأوّل في أمّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون ، ونحن الآخرون ، ونحن خاصتّه وخالصته ، وإنا صنوه ووصيهّ ووليهّ وصاحب نجواه وسرهّ ، أوتيت فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرون والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب ، يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، وأيّدت بليلة القدر نفلا ، وإنّ ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذرّيتي ما جرى الليل والنهار . وأبشرك يا حارث لتعرفني عند
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 4 ، والغيبة للنعماني : 29 .